الأحد، 17 مارس 2019

تبيين حول مرور الشيخ سيدي محمد الآخضر شيخ الشيخ حماه الله بشيخنا الشيخ محمد فاضل بن محمد لعبيدي وقصة بناء الزياره


كنت اتابع  مقابلات باللغة الفرنسية علي القناة الثقافية مع نخبة من المثقفين  علي هامش نقاش حول كتاب يتكلم عن الشيخ حماه الله  و بالرغم من محاولة الاحاطة بالموضوع الا انه تجاهل محطة من رحلة  سيدي محمد بن عبد الله ( سيدي محمد الآخضر ) ما كنت لأكتب عنها لولا  الاستاذ يعقوب ولد داداه
ذكر أن سيدي محمد الأخضر مر في رحلته ب"متصوف أقل شهرة و لم يشيخ"  فكان لزاما علي من واجب أن أبين ما يلي :
حينما ارسل  الشيخ السيد ابي الطاهر بسيدي  محمد الأحضر للجنوب  "بإسم" ليعطيه للشيخ حماه الله كعلامة علي توليته كخليفة للطريقة التيجانية  , أعطاه جميع العلامات المميزه لذلك الشيخ حتي يتعرف عليه
و مر سيدي محمد الاخضر المذكور بشيخنا الشيخ محمد فاضل بن محمد لعبيدي  بمنطقة  أجريف   و قص  الاخضر علي الشيخ قصته و الهدف الذي جاء من أجله  فرد عليه الشيخ أن الشخص الذي يبحث عنه لم يولد بعد و طلب منه المكوث معه علي ان ينبأه لاحقا بالوقت و المكان الذي سيجد فيه ضالته فأقام سيدي محمد مع الشيخ و خلال فترة مقامه بني له البناء الحجري الموجود حاليا بمنطقة الزيارة و هو عبارة عن سكن و مكان ضيافة و مكتبة .. كما  تزوج  سيدي محمد بآدرار و رزق بنتا سميت لالة منت سيدي محمد الأخضر أصبحت فيما بعد أما لأسرة أهل سيدي عالي ... المهم انه لما حان الوقت أخبر شيخنا  بميلاد الشخص الذي يبحث عنه و بمكانه بل إنه وجهه قائلا " إياك ان تعطيه الاسم قبل ان يبلغ و الا فستسبب حربا ضروسا بين المسلمين   و هو ما حدث بالفعل ابان ظهور  الشيخ حماه الله بين قبيلتين  كبيرتين من الشرق الموريتاني رحم الله شيخنا الشيخ محمد فاضل بن محمد لعبيدي كان خاملا بالفعل لكن لم اتصور يوما ان يصل ذلك حد التجاهل ... لكن الامر يهون اذا كان ممن لم يعرفه الا من كتابات الفرنسيين

الاثنين، 17 ديسمبر 2018


إيكوفيونه – اوراجون أو "حصرت تتنتكرات" 1957-1958: المجزرة الاحتفالية
المسكوت عنه من التاريخ الفرنسي- الاسباني – المغربي الاسود
           

             مذكور حصرت تنتكرات //// زين حك ؤ لا قط اورات
                    فيه شبان و شبيبات ////  و امراكيب الزو زينين .....
من منا لم يتغني يوما بتلك الطلعة الحسانية  التي تمجد حصرة  تنتكرات  تلك  المشار اليها في الطلعة ؟ لكن من منا سأل نفسه يوما عن حقيقة ذلك الحدث؟



 حصل المغرب علي استقلاله سنة 1956 تحت زعامة حزب  الاستقلال الذي كان اعد بسنة قبل استقلال المغرب خريطة المغرب الكبير من المتوسط الي نهر صنهاجه مرورا طبعا بالمستعمرة الاسبانية و الفرنسية. و هو ما حرض ظهور المقاومة ضد الاسبان و تغلغل جيش التحرير اكثر فاكثر نحو الجنوب
لقد تسبب ذلك الوضع في اشكالية كبيرة للمستعمر  الاسباني اضطرته    لحصر تواجده في طرفايه و العيون و الداخلة   و هو ما اعطي لجيش التحرير حرية في الحركة  و التنظيم و السيطره علي الطرق
اما في الجانب الفرنسي فقد تنامي الخوف و التوجس من  الدور الجهادي المتنامي  لجيش التحرير و الهادف لتحرير كل  " مناطق المغرب الكبير "
و في الجانب المغربي  اصبح هناك خوف متنامي من قوة جيش التحرير الذي اصبح  يشكل  قوة موازية  لقوات الجيش الملكي   الا ان تواجد جيش التحرير بعيدا  في الجنوب عن القياد المركزيه   اعطاه ميزة  التحرر من  هيمنة السلطة المركزية  التي اصبح تحت قيادة المغفور له الحسن الثاني تتحكم في كل مفاصل القوي في المغرب  تجدر الاشارة لوجود  وجه اختلاف بين جيش التحرير و العرش الملكي  المستقل  تكمن في ان المملكة  تخلت عن جميع مطالب التحرير مقابل  اطلاق سراح الملك محمد الخامس بينما كان جيش التحرير مصرا علي تحرير  كامل تراب ما كان يعتبره المغرب الكبير...

في ظل هذه الظروف و هذه الملابسات بدأ التخطيط لعملية عسكرية تؤمن اسبانيا و تريح المغرب من منافس خارج عن السيطرة و تحفظ للمخطط الفرنسي التفريقي  استمراريته و تدفع عنه شبح الجهاد الذي لاحت بوادره في الافق مع  هجوم جيش التحرير علي "تكل" قرب اطار..
سميت تلك العملية ب :"ايكوفيون" Ecouvillon(و تعني المكنسة الحديدة التي تستخدم لتنظيف فوهات المدافع الثقيلة)  من الجانب الفرنسي و من الجانب الاسباني سميت ب: اوراجون    Ouragan  ( و تعني  الاعصار)   


لقد حشدت لهذه العمليه المذبحه  5000 جندى فرنسي و 9000 جندي اسباني و  600 سيارة نقل جنود و  70 طائرة ... و لعبت المخابرات المغربيه  دورا بارزا في توفير قيادات عميلة لجيش التحرير  و تمادت السلطات المغربيه في قطع المؤن عن جيش التحرير باختلاق الحجج و الذرائع ..
في يوم  10 فبراير 1958 انطلقت اكبر عملية ابادة جماعية تعرفها منطقة الصحراء  راح ضحيتها النساء و الاطفال العزل  و لم يسلم منها الا من هرب من جحيمها  في اتجاه الطنطان و اقليميم (حوالي 40000 الفا).. و بعد ذلك بأسابيع  و بالضبط في 2 ابريل 1958  وقعت في الداخله اتفاقية  تقاسم الكعكة بين المغرب و اسبانيا و تنص علي ان يبسط المغرب نفوذه حتي منطقة الطرفاية  باستثناء سيدي ايفني التي لن يسترجعها الا سنة 1969........
بينما راح الكوميات من الجانب الموريتاني (فيما بعد)يجمعون الغنائم و   و يمجدون الحدث  تحت عنوان حصرت تتنتكرات  كان افريج اهل الشيخ الولي يلملم أحزانه بعد ما فقد كوكبة من الشهداء علي راسهم الشيخ سداتي ول الشيخ الولي ول الشيخ ملعينين و بنتيه  ...  هناك ولدت ملامح الدولة الموريتانية من هذا المخاض العسير و سننتظر بعد ذلك سنوات قبل ان تنظهر عملية فرنسية جديدة سنة 1978 ما زلنا نعاني ويلاتها.  

الثلاثاء، 27 نوفمبر 2018

وقفة تأملية في ارهاصات ما قبل احتلال موريتانيا


ظهرت قبل الحقبة الاستعماريه خلافات جوهريه بين فرنسا و إيطاليا  حول أقاليم افريقيه و من جملتها منطقة شمال افريقيا فقد كانت إيطاليا تري ان المغرب يتبع جغرافيا لشبه المنطقة الايبيريه و تونس و الجزائر لفرنسا و اما ليبيا فتتبع  لإيطاليا   أدي هذا الخلاف الي ان تعلن إيطاليا تمسكها بمبدإ انه اذا تحركت فرنسا في اتجاه احتلال المغرب فستقوم هي مباشرة باحتلال ليبيا التي كان الحوار بشأنها معلقا. لهذا  السبب و لاسباب اخري نعرض لها لاحقا  اكتفت فرنسا بمراقبة  شنجيط (موريتانيا) و لم تشأ دخولها حتي لا يقدم الايطاليون علي احتلال ليبيا و يفسدون تقطيع الكعكة  لكن فرنسا أرسلت بعثات غير عسكرية و أقامت منتديات للسامر واللهو في منطقة اندر جذبت اليها  النخب المؤثرة في الشأن الموريتاني.. و حقيقة الامر ان ما كان يحول بين فرنسا مع دخول موريتانيا لم يكن إيطاليا بل مقتضيات اخري من ضمنها ان ادخال موريتانيا في المجال المدني...   سيحرم تجار العبيد و الصمغ من الحصول علي بضاعتهم علي المرافئ السنغالية بلا تعب و بدون تحمل أية مسؤولية اخلاقيه اضافة لحرمان تجار السلاح من الوفرات الماليه المجزيه التي التي كانت تدر عليهم تلك البضاعة لذلك وقف الحاكم الفرنسي في السنغال و بتحريض من التجار علي رفض كل محاولة لاحتلال موريتانيا .
غير ان كبلاني صاحب المشروع ظل يدافع عنه بشراسة و اقنع الادارة الفرنسيه في الاخر ان ذلك الاحتلال سيكون  غير مسلح نظرا لبساطة البظان و سذاجتهم و سهولة التأثير عليهم خصوصا و انهم لا يعرفون قيمة الارض التي يجلسون عليها.. لقد نجح كبلان في مسعاه فسيطر علي منطقة اترارزه و لبراكنة ثم الي تجكجه حيث قتل  و اضرت فرنسا لخوض غمار حرب ضروس لاحتلال شنجيط موريتانيا. ....